عبد الجبار الرفاعي

30

معجم المطبوعات العربية في إيران

ثم أقيمت المطبعة الكاثوليكية للآباء اليسوعيين سنة 1848 م ، وكانت تطبع على الحجر ، ثم صارت تطبع على الحروف منذ 1854 م . وبعدها المطبعة السورية لخليل الخوري سنة 1857 م ، ثم مطبعة المعارف للبستاني سنة 1867 م ، والمطبعة الأدبية لخليل سركيس سنة 1874 م « 1 » . ان المطابع التي تأسست في بلاد الشام منذ القرن السابع عشر ، ثم تنامت في القرن الثامن عشر كما لاحظنا ، كان مؤسسوها من النصارى من رجال الإرساليات أو من رجال الكنيسة الشرقية ، لم تهتم هذه المطابع بالحاجات الثقافية للمجتمع الشامي ، وانما كانت مطابع تبشيرية تمحور اهتمامها بطبع ونشر الكتب الكنسية ، وأصبحت نافذة أساسية للتبشير ، واختراق الثقافة الغربية للمجتمع الاسلامي . وبذلك أسهمت هذه المطابع من خلال إصداراتها ونشاطها الإعلامي ، في التمهيد للاحتلال الغربي للمنطقة الذي بدأت طلائعه في القرن الثامن عشر ، وانتهى إلى السيطرة العسكرية التامة عليها ، ثم تقسيمها وتجزئتها إلى دويلات فيما بعد . وسنجد ان هذه الظاهرة تتكرر في المناطق الأخرى من بلدان العالم الاسلامي ، عندما بادر المرسلون الغربيون ، ومساعدوهم من نصارى هذه البلدان ، بإنشاء المطابع فيها . الطباعة العربية في مصر تأسيسا على ما سبق ، نجد أن أول مطبعة ظهرت في مصر ، هي تلك المطبعة التي جاء بها نابليون بونابرت معه حين غزا مصر عام 1798 م ، حيث كانت هذه المطبعة مطبعة كلية التبشير ، التي كان نابليون قد صادرها في طريقه إلى مصر . وقد جلب نابليون أيضا المترجمين المارونيين ، الذين كانوا يعملون في كلية التبشير ، واستخدمهم في الجيش الفرنسي ، ومنحهم رواتب خاصة ، ووضعهم في خدمة جي . جي مارسيل ( j . j . marcel ) مدير المطبعة ، وقد جهزت هذه المطبعة بأحرف الطباعة العربية

--> ( 1 ) ن . م ، ص 405 - 406 .